الشيخ محمدي البامياني
355
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
[ أجفاني كأنّي * أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا ، فإنّه ضمن وصف اللّيل بالطّول الشّكاية من الدّهر ] . [ ومنه ] أي من المعنوي : [ التّوجيه ] ويسمّى محتمل الضّدين [ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين ] أي متباينين متضادّين كالمدح والذّم مثلا ، ولا يكفي مجرّد احتمال معنيين متغايرين ( 1 ) [ كقول من قال لأعور : ليت عينيه سواء ] ، فإنّه يحتمل تمنّي صحّة العين العوراء ، فيكون دعاء له ، والعكس فيكون دعاء عليه . قال [ السّكّاكي : ومنه ] أي ومن التّوجيه [ متشابهات القرآن باعتبار ] وهو احتمالها ( 2 ) لوجهين مختلفين وتفارقه ( 3 ) باعتبار آخر وهو عدم استواء الاحتمالين لأنّ أحد المعنيين في المتشابهات قريب ، والاخر بعيد لما ذكره السّكّاكي نفسه من أنّ أكثر متشابهات القرآن من قبيل التّورية والإيهام ، ويجوز أن يكون وجه المفارقة هو أنّ المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادّهما .